مـنـتـديـات إسـتـضـافـة أحـبـاب الـمـغـرب.كـووم
اسم العضوكلمة المرور
التسجيل
   
 


-> منتدى المنوعات

2012/12/1 11:8 رسالة مفتوحة إلى الأمير رشيد وإلى الرأي العام الوطني المغربي


koom.ma
المشاركات: 2326
المواقع: ahlam.koom.ma
alwaha.koom.ma
atfal.koom.ma
atqs.koom.ma
drdcha.koom.ma
hifz.koom.ma
ihfaz.koom.ma
invest.koom.ma
loc.koom.ma
maghrib.koom.ma
quran.koom.ma
safar.koom.ma
sowar.koom.ma
taqs.koom.ma
upload.koom.ma
web.koom.ma
webring.koom.ma
www.koom.ma
www.koom.ma/md/index.pl

سعيد السالمي وأحمد ابن الصديق

رسالة مفتوحة إلى الأمير رشيد وإلى الرأي العام الوطني المغربي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
الموضوع:
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ** فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ
هكذا نطق الشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى.

أيها الأمير،
تطرح مساهمتكم الأخيرة في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على رأس الوفد المغربي وضمنها قراءتُـكم خطابا باسم المغرب مسألتين: واحدة دستورية وسياسية والأخرى معنوية.

أولا : بينما أصبح مفهوم تفعيل الدستور الجديد ومصطلح دولة المؤسسات يتصدران الخطاب الرسمي، يحق التساؤل بأي صفة دستورية ومن أي موقع مؤسساتي تنوبون عن رئيس الدولة وتمثلون المغاربة في أكبر محفل دولي؟ ثم إلى أي الدساتير يجب الاحتكام، بعد أن كشف الأستاذ محمد الطوزي أحد أعضاء اللجنة التي كُـلـفت بصياغة الدستور أن النسخة التي طـُرحت للتصويت ليست هي التي صاغته لجنة السيد عبد اللطيف المنوني وليست هي التي نشرتها الجريدة الرسمية... أم أنكم قمتم بمهمتكم في إطار دستور رابع فوق الدساتير المكتوبة، فصوله تخضع للأهواء، وفقراته تزيـنها النزوات، ومداده من المزاج المتقلب؟
إن مشاركتكم هذه في أشغال الجمعية العامة للمنتظم الأممي باسم الشعب المغربي، أشعلت في قلوب الكثير من المواطنين يقظة وغيرة، ونكأت جراحا أخطأ من ظن أنها توارت مع هبوب رياح الربيع العربي على بلادنا، فكان واجبا أن نتوجه إليكم بفصيح العبارة، مع احترامنا لشخصكم يساوي احترامنا لكل بني الإنسانية : ألم يراودكم الخجل من نفسكم؟ ألم تشعروا بالاستهتار بعقول المغاربة ؟ بأي صفة تتحدثون باسم المغاربة أمام العالم، وفي عز يقظة الشعوب ؟ هل تصرون على تذكير الأذهان بصورة سيف القذافي وهو يخاطب الليبيين، وليلى الطرابلسي وهي تستفز التونسيين، وعلاء مبارك وهو يثير غيظ المصريين، أفلا تتعظون؟ أم حسب الذين يٌسدون لكم النصح أن الجذوة التي أشعلتها الاحتجاجات منذ 20 فبراير 2011 قد انطفأت إلى الأبد وأن الحِجْر على المغاربة وإهانتهم من طرف حاكمهم، والإخلال بالالتزامات إزاءهم والتلاعب بالمواثيق، على علاتها ونقائصها، قَـدَرٌ محتوم؟
سيكون من المفيد لو تفضل فقهاء القانون الدستوري وخبراء السياسة وقاموا بتنوير الرأي العام بآرائهم العلمية حول محل لقب الأمير من الإعراب الدستوري.
ألـم يخطر على بال أحد أن هذا الحضور الباهت للمغرب، الناتج عن غياب رئيس الدولة ورئيس الحكومة معا، يؤثر سلبا على المصالح العليا للبلاد في وقت أصبحت دخلت فيه قضية الصحراء المغربية منعطفا خطيرا، أم إن رئيس الحكومة لا زال رهينة عقدة طلب الترخيص من الديوان الملكي للقيام بواجبه ؟
ثانيا: ليس البعد التمثيلي وحده الذي أرخى بظلاله على مشاركتكم في أشغال المنظمة الأممية، فلقد كان ظهوركم على شاشات القـنوات التلفزيونية الدولية وأنتم تتلون بتلعثم واضطراب شديد رسالة الملك محمد السادس، أقسى على المغاربة الغيورين على سمعة بلدهم بين الأمم، فنسائلكم مرة أخرى وبكل احترام عن مدى وعيكم بالإساءة الكبرى لصورة الوطن ومن ثم لكل المواطنين.
أليس من المشروع أن يتساءل المرء كيف لشخص يمثل شعبا له حضارة ضربت جذورها في أعماق التاريخ ويتبنى اللغة العربية كلغة رسمية بمقتضى كل الدساتير(*)، كيف له خلال أقل من أربعة عشر دقيقة أن يرتكب 38 خطأ ... في النحو والصرف والشكل، ثم ينطق بألفاظ غير موجودة مثل : المُنهَمَج (بدل المُمَنهَج ) والأعمال الإهرابية (بدل الإرهابية) ومد المَـعْـوَنة (بدل مد المعُونة) و التحدي الجوهري والمَزْمَن (بدل المُزْمِن) واسـتـباب السلم (بدل استـتـباب السلم) والمكافحة الجماعية المُـنْـسَـقَّـة ( بدل المُـنَـسَّـقّـة )...و غيرها.
إن قصفكم العشوائي لم تسلم منه أية قاعدة من قواعد اللغة فلقد ظلمتم المفعول به برفعه (يقتضي من المجموعة الدولية تقديمُ الدعم، بدل تقديمَ الدعم) واعتديتم على العطف والمعطوف (بما يضمن السيادةَ الترابيةَ والوحدةُ الوطنية، بدل الوحدةَ) وآذيتم المضاف والمضاف إليه (يتعين تعبئةُ المواردُ المالية بدل المواردِ) واحتقرتم حرف الجر والضمير المتصل (الحفاظ على وحدتهُم، بدل وحدتهِم).
صحيح أن التعليم في المغرب يعيش أزمة كبيرة وربما هذه المأساة اللغوية أمام العالم نموذج حزين من تلك الأزمة. فهل كُـتِـب علينا أن نراكم المهازل لتسخر منا الشعوب؟ بعد طقوس البيعة والولاء المهينة للكرامة التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية، وبعد انتكاسة المغرب في الألعاب الأولمبية الأخيرة، تأتي ركاكة الخطاب أمام أنظار العالم.
لقد أخجلتمونا، أفلا تخجلون من نفسكم وقد حصلتم في ماي 1993 على الإجازة في القانون العام (فرع الإدارة الداخلية) ودبلوم القانون المقارن، وفي يونيو 1996 نلتم الشهادة الثانية للدراسات العليا في شعبة العلاقات الدولية ثم في ماي 2001 شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة بوردو بميزة مشرف جدا مع التنويه.
إنه ليستعصي على العقل السليم أن يصدق كيف لمن درس العلاقات الدولية أن يجهل أن العلاقات الدولية تتطلب العناية بالخطاب والحد الأدنى من فصاحة اللسان، لأنها من ضروريات احترام المخاطِب للمخاطَبين من جهة واحترامه لنفسه ولمن يتحدث باسمهم من جهة أخرى.
لقد تَعلَّمْنا ونحن صغار: "رحم الله من عرف قدره"، وتَعـلّمْنا أيضا: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، كما علمَنا القرآن الكريم أهمية الفصاحة على لسان نبي الله موسى: " قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ{33} وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ{34} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُون".
أيها الأمير،
ليس الهدف هنا الدفاع عن اللغة العربية لأنها ليست في حاجة إلينا، وليس الغرض أن نحمِّلكم أكثر مما تتحملون أو الإلقاء عليكم وحدكم باللوم وأنتم حسب تقديرنا لا مصلحة لكم أصلا أن تقـفوا هذا الموقف الذي لا تُحسدون عليه، ولكن يبقى السؤال المحيِّر: من له مصلحة في هذه المهزلة المجانية ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ستراسبورغ والرباط - 7 أكتوبر 2012
سعيد السالمي وأحمد ابن الصديق
_______________
___________
(*) الدستور الجديد ينص في فصله الخامس: " تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها. تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء. يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية ".





   
 
الإدارة
استضافة المغرب.كووم © ربيع الأول 1431 ©