مـنـتـديـات إسـتـضـافـة أحـبـاب الـمـغـرب.كـووم
اسم العضوكلمة المرور
التسجيل
   
 


-> منتدى الحوار العام

2012/3/25 12:6 المقامة الملكية الافتراسي


koom.ma
المشاركات: 2326
المواقع: ahlam.koom.ma
alwaha.koom.ma
atfal.koom.ma
atqs.koom.ma
drdcha.koom.ma
hifz.koom.ma
ihfaz.koom.ma
invest.koom.ma
loc.koom.ma
maghrib.koom.ma
quran.koom.ma
safar.koom.ma
sowar.koom.ma
taqs.koom.ma
upload.koom.ma
web.koom.ma
webring.koom.ma
www.koom.ma
www.koom.ma/md/index.pl

المقامة الملكية الافتراسية/ المهندس أحمد ابن الصديق |
*******************************************************


حدثنا أبو المحاسن المراكشي فقال :

بعد رحلة إلى مدينة تازة، لا هي عطلة و لا إجازة، دخلتُ مسجد قريتي لأصلي جمعتي، فإذا الخطيب يقـف على المنبر، فـيحمد الله الذي أبدع الشمس و القمر، ثم يقول : الحمد لله الذي ذكر في كتابه العزيز : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .

أيها الناس، الحمد لله الذي سخـَّر لنا من بلاد الفرنجة من يكشف عيوبنا و يوقظ قلوبنا، و يقرع أسماعنا و يصف أوضاعنا، لعلنا نستفيق من سباتنا قبل انقضاء سنواتنا.

الحمد لله الذي وهب لنا من يشرح لنا أن الافتراس أصناف و أنواع، فإن كان سلطويا شمل الأقاليم و البقاع، لا يستثني برا و لا بحرا، و لا يغفل معدنا و لا صخرا ، فالحمد لله الذي سخـَّر قوما يدققون الأرقام و لا يكتفون بالأوهام، و ينقبون في المعلومات، و يستجمعون المعطيات، حتى صنفوا رسالة في فنون الاستحواذ و كشفوا شيئا من أسرار الاستبداد، و أسهبوا في تعداد الثروة السلطانية و عددوا أسماء رجالاتها علانية، فمن رؤوس الفساد من يدبر الثروة و يدير الكتابة، و منهم من يٌستشار و يحظى بالرعاية و القرابة.

أيها المومنون والمومنات، اسمعوا من وصفوا للبذخ ألوانا وأشكالا ، و للتبذير أساليب و أمثالا، و اقرءوا ما يكشف وجه البطانة المُـشين، و يقطع الشك باليقين، لتعرفوا كيف تُحاك المؤامرات و الدسائس، و كيف تُـكدَّس الكنوز و تُـقـتَـنى النفائس، وتستيقنوا أن الفساد من السلطة هو اللب و الجوهر بعد أن اكتسح العمق و لم يقف عند المظهر ، فهيمنَ على السفح بعد القمة، وهدد مقومات المجتمع و الأمة، و أنه واسطة العقد و الطريق السريع إلى المجد، عليه يقوم البنيان و بسببه يُشترى و يُباع الإنسان، لعلكم تدركون أن الفساد سياسة و إرادة، استقر عليه اختيار القيادة، فارتاح له ضميرها، و انشرحت له أساريرها، فأصبح النهب فنونا و مناهج، و سلوكيات و نماذج، منها التلاعب بصفقات البورصة، كلما سنحت الظروف و أتيحت الفرصة، و منها الاستحواذ على الثقافة و إغراق البلاد في السخافة، و منها السطو على العقار و إسناد المناصب للرفاق و الأصهار، يتسابقون لاستغلال النفوذ، و يُسخرون القضاء والجنود، لا يكترثون للفضائح المجلجلة و لا يضيرهم تراجع الوطن في المؤشرات العالمية المخجلة.

أيها الناس،اقرءوا و افهموا كيف تُـلفق التهم و كيف تُـشتـَرى الذمم، وكيف تُـمنَحُ العطايا و الهبات، و تُـوزَّعُ الرخص و المأذونيات، مقابل السكوت عن المظالم و طمس الحقائق و المعالم، حتى طغى جبن الجبناء على جهود النزهاء، و أصبحنا رغم أنفنا قطيعا من الزبناء، نقتسم أرزاقنا مع كبار الأثرياء، تماما كما تفعل آلة الضحى، التي تطحن المساكين كالرحى. أما العلماء فتسابقوا في الخنوع وأما الوجهاء فتفننوا في الركوع. فاعلموا أن للمواكب و التدشينات كُـلفة، وأن تكاثُـرها ليس صُدفة، و أن الرحلات و الأسفار تستنزف الخزينة استنزافا، و تستخف بالترشيد و الاقتصاد استخفافا، و لكن غياب الحسيب و الرقيب يشجع النهب فيرتفع له الصبيب، ويصير العدل خاضعا لأهواء المزاج، متقلبا بين انزعاج و انفراج. لقد علَّمنا من سبقونا أن العدل أساس الملك فإذا اليوم أصبح المال أساس الملك، و تحـوَّل أميرٌ يمارس التجارة إلى تاجر يستعـين بالإمارة.

عبادّ الله، قيل قديما إن الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها، لم يحتكرها غرب و لا شرق، و لا حُصرَت في زمان و لا عِـرق، من ابن خلدون صاحب الصيت الذائع، إلى الكواكبي الذي عـرَّف الاستبداد بالطبائع، فاحذروا التضليل و الخرافة، و أصغوا لنجباء الصحافة. أوصيكم و نفسي بالتمعن لاستيعاب مضمون الكتاب، حتى ينقشع عن أعينكم الضباب، و تسطع الوقائع وسط السراب، فإن تعذر الحصول على نسخة ورقية، فلا بأس من إطلالة حاسوبية، لعلكم تدركون مكامن الخلل و تتفادوا الارتياب و الزلل، فـتـدبَّـروا رحمكم الله فصوله بلا تسرع و لا ملل، و هذه نصيحة لكم علها تستقر في الأذهان فتحرك العقل و الوجدان، فتأملوا خطورة الداء، قبل وصف العلاج و الدواء، واطـلبوا العون و توجهوا بالرجاء، إلى من صوَّر المخلوقات في الأحشاء، و قوموا إلى صلاتكم يرحمكم رب الأرض و السماء.

ثم نزل من منبره وصلى بالناس فقرأ في الركعة الأولى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

وقرأ في الركعة الثانية : وَلَا تَرْكَنُوا إِلى الذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ.

قال أبو المحاسن المراكشي : و في الجمعة الموالية عدتُ لنفس المسجد القريب، فوجدت إماما عن القرية غريب، في ملامحه جفوة، وفي نظراته قسوة، اعتلى المنبر فصرخ وهو متوتر الأعصاب وفي صوته اضطراب: وَرد علينا من وزارة الأوقاف خطاب لذوي الألباب، ألم تعلموا أن ربكم العزيز الوهاب، حـذركم قائلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ...؟؟ ثم أرغى و أزبد، و أبرق و أرعد، و هدد و توعد، حتى أغمي عليه.

وعندما فرغنا من الصلاة سألتُ الأهل والأصحاب، أين خطيبنا صاحب الكتاب ؟ فقيل لي هجم عليه مجهولون يقال لهم البلاطجة، فأحرقوا بيته و دكانه، و حرضوا عليه جيرانه، ثم انقطعت أخباره و اختـفـت آثاره.


   
 
الإدارة
استضافة المغرب.كووم © ربيع الأول 1431 ©